" رحلة برفقة أوكونوكو "
رواية / أشياء تتداعى
الكاتب / تشينوا اتشيبي
ترجمة / عبدالسلام إبراهيم
دار نشر / منشورات إيبيدي
عدد الصفحات / ٢٨٦
سنة النشر / ٢٠٢١
تمت ترجمة الرواية إلى ٥٠ لغة حول العالم
صدرت للمرة الأولى عام ١٩٥٨
*****
تشينوا أتشيبي
أو " ألبرت تشينولموجو"، روائي وكاتب نيجيري ولد في قرية الإغبو بأوجيدي شمال نيجيريا ١٦ نوفمبر ١٩٣٠، وتوفي في بوسطن بالولايات المتحدة الأمريكية ٢١ مارس ٢٠١٣.
ولد أتشيبي لأبوين مسيحيين ولقد تأثرت عائلته بالأحداث والأوضاع الراهنة وقتها، ومن بينها الصراع بين البعثات التبشيرية والثقافة والعادات المحلية، ولهذا فقد انتقلت العائلة إن موطن أبيه واستقرت هناك.
تشكل وعي أتشيبي الأدبي منذ نعومة أظافره، حيث كانت زنوبيا أزوما " خالته" بالمشاركة مع أمه يقصان عليه حكايات الإغبو التي كان يطلب سماعها كثيراً، بالإضافة قراءته من القصص التي كانت لدى والده في ذلك الوقت.
كان أتشيبي مم المجموعة الأولى التي التحقت بجامعة كلية إبادان في نيجيريا، كما حصل على منحة لدراسة الطب، ولكن القدر ساقه إلى ترك دراسة الطب وخسارة المنحة حين قرر دراسة اللغة الإنجليزية وعلوم اللاهوت وقد تخرج بالفعل في قسم دراسات اللغة الإنجليزية والتاريخ والدين.
بدأ العمل في الإذاعة عام ١٩٥٤، وأصبح سفره إلى إنجلترا عام ١٩٥٦ نقطة التحول الهامة في حياته، حيث أثنى غيلبرت فيليبس على مسودة روايته الأولى ونصحه بتقسيمها إلى أجزاء ثم قدمه إلى دار نشر بريطانية.
****
المترجم / عبدالسلام إبراهيم
روائي ومترجم مصري. درس الأدب الانجليزي. له العديد من الإصدارات ما بين الرواية والقصة القصيرة. كما قام بترجمة العديد من الروايات والمسرحيات والقصص القصيرة لأشهر الكتاب العالميين. حصل على جائزة اتحاد الكتاب.
********
" أشياء تتداعى "
هي جزء من ثلاثية أتشيبي، حيث صدرت " أشياء تتداعى" عام ١٩٥٨، أما " لم يعد هناك إحساس بالراحة" عام ١٩٦٠، أما " سهم الله" فقد صدرت عام ١٩٦٤.
وللحديث عن رواية أشياء تتداعى لابد من الوقوف مع ما ذكره بعض النقاد عنها ووصفها بأنها كتبت للرد على رواية جوزيف كونراد " قلب الليل" ، و بأنها نظرة من الداخل على الشأن الأفريقي لهدم تلك النظرة عن الأفارقة التي أصل لها " الرجل الأبيض " في الروايات التي كانت تدور حول القارة السمراء ورجالها.
لا أعرف أين يجب أن تكون نقطة البداية، هل تكون مع بطل الرواية أوكونوكو، المصارع المزارع المحارب الزوج والوالد الحازم الحالم بالمجد والشرف، الباحث عن العظمة والكمال.
أم أوكونوكو الخائف من أن يصبح صورة لوالده أونوكا الرجل الكسول المبذر، المثقل بالديون، غير المهتم بالأبناء ومستقبلهم؛ أوكونوكو الذي هدم عالمه بسبب خطأ غير مقصود، الرجل المنفي الذي تغير كل شيء من حوله وفقد كل ما كان يسعى إليه في ظل الاستعمار وحملات التبشير التي انتزعت منه مجده وأرضه وولده ثم حياته في النهاية .
قد يكون الحديث عن الرحلة والتحول الكبير في حياة أوكونوكو الباحث عن العظمة والكمال حتى وصوله إلى أن يصبح أثم ملعون لا يقوى رجال قريته على دفنه ليستعينوا بالرجال الأبيض " المستعمر" في دفنه وكتابة أخر سطور له على أرض أموفيا "أوموفيا" وقرى الإيبو التسعة.
*****
منذ أن شب أوكونوكو وهو يخشى أن يصبح صورة مكررة من والده، ولهذا فقد سعى لأن ينجو بنفسه من ذلك المصير المظلم الذي ينتظره، هزيمته للقط المصارع الأشهر في القرى التسع والذي لم يهزم من قبل جعلت منه محط أنظار الجميع وحظي باحترامهم.
اشتغاله بزراعة اليام ونجاحه في تنمية تلك الثروة الزراعية التي حصل عليها بالجهد والعرق والمثابرة نقلته إلى منطقة ومكانة أخرى كان يسعى ليبلغها.
الألقاب كانت تشغله لأنه يعلم أن الرجل في القبيلة لا يصبح رجلاً إلا بها، ولكي يحظى بالمكانة الاجتماعية التي تؤهله لأن يكون من الوجهاء والعظام على تلك الأرض، ولهذا فإن أوكونوكو لم يدخر جهداً لكي يستحقها، وقد فعل حتى أصبح لا يفصله عن الكمال والعظمة إلا النذر اليسير، ولكن تغير كل شيء وتداعى كل شيء من حوله.
تزوج أوكونوكو ثلاث زوجات، ورزق بسبعة من الأبناء، ولكن تبقى إزينما هي أحب الأبناء إلى قلبه، و كثيراً ما تمنى أن لو كانت ولداً ، خاصة حينما يقارن بينها وبين نوي " نواوه" ولده الأخر والذي تركه في النهاية وترك ديانة قومه وتبع المبشرين ودينهم الجديد الذي جاء برفقة سفن المستعمر الساخط على أصحاب الأرض والبشرة السمراء.
الزوج الحازم والعادل مع الأبناء والزوجات الثلاثة حتى مع تفضيله لأكوفي زوجته الثانية وأم إزينما التي كانت وحدها القادرة على طرق بابه حتى في منتصف الليل دون غيرها حيث كان محرم على الجميع ذلك.
ربما كانت هناك نقطة تحول أخرى أراها من أعظم نقاط التحول في حياة أوكونوكو، لقد كان مقتل الطفل " إيكيميفونا" أو أكموفينا في ترجمة أخرى نقطة تحول هامة.
ذلك الطفل من قبيلة أخرى ووضع في عهدة أوكونوكو وقضى مع أسرته فترة لابأس بها حتى صار يقارن بينه وبين أبنائه، ذلك الصبي الذي دعاه أبي وصرخ بها حين اصطحبوه خارج القرية لقتله فراح ينادي أوكونوكو وهو يقول" إنهم يقتلونني يا أبي"، لحظة الضعف التي هرب منها أوكونوكو بأن قضى على الصبي بنفسه وأتم المهمة حتى لا يوصم بالضعف، هذه اللحظة وتلك النظرات ظلت عالقة في ذهن أوكونوكو واتضح له بأن نصيحة صديقه المقرب له كانت حقيقية حين طلب منه ألا يخرج معهم لقتل الصبي المسكين.
***
جريمة أنثوية كانت هي السبب في نفي أوكونوكو وأسرته إلى قرية أمه كما هي العادات والتقاليد المتعارف عليها هناك، قتل عن طريق الخطأ كان بداية تداعي عالمه، على الرغم من عمله الجاد هناك ودعم عائلة أمه له فقد بقي قلب أوكونوكو معلق بقريته وقبيلته وأرضه التي تركها مرغماً، لقد ظل يحصي الأيام والأشهر والسنوات على أمل العودة، ولكن حين حانت لحظة العودة وجد بأن كل شيء قد تغير.
الصراعات على أشدها والتحول خطير، لم يعد هناك أمان في ظل الاستعمار الذي بسط سيطرته على البلاد وتوغل بها ليفرض سلطانه بقوة السلاح، تداعى كل شيء من حوله وسقطت الأرض كما سقطت الألهة القديمة أمام الدين الجديد ورجاله حتى انتزع فلذة كبده من بين يديه ودفع به إلى المعسكر المعادي كما كان يراه أوكونوكو.
كان يأمل المسكين أن يقود ثورة على المستعمر لاستعادة ما سلب، ولكن تداعى عالمه فقرر أن يكتب كلمة النهاية بيده حتى وإن أصبح ملعوناً أثماً.
****
في رواية أشياء تتداعى قادني تشينوا اتشيبي إلى قلب القارة السمراء لأتجول في رحابه ولأرى بعينيه ما كان، استطاع أن ينقل لي ولكل قارئ تلك الصورة الغائبة، وهذا الصراع الذي دار على تلك الأرض.
تعرفت على مراسم الزواج ودور المرأة في المجتمع الإفريقي وخاصة في القبائل النيجيرية.
الألهة والعقائد القديمة السائدة هناك في ذلك الوقت، نظرتهم وتفسيرهم لأحداث وأشياء عادية يرونها لعنة وشر لابد من التخلص منه مثل نظرتهم إلى التوائم وضرورة التخلص من الطفل الثاني وتركه في الغابة مع المرضى لما يحمله من شر للقبيلة بأكملها.
في رواية تشينوا اتشيبي وللمرة الأولى أدرك كيف يكون الانسجام بين الإيقاع السردي والأحداث.
عنفوان وقوة البداية يتناسب معها سرد هادر، صوت قوي وحاسم يشعر القارئ بقوة عالم أوكونوكو وما هو مقدم عليه، العقدة القوية أو العقد المتتالية والتي تقود إلى بداية الصراعات وصولاً إلى الذروة ومن ثم الانحدار نحو النهاية، تغير قوة صوت الرواي وهدير السرد يشعرك بتداعي عالم أوكونوكو دون الحاجة للتأكيد على ذلك، نقطة النهاية حاسمة فاصلة لا سبيل إلى المتابعة بعدها ولا حاجة لزيادة فقد انتهت الأحداث بنهاية أوكونوكو المسكين وتداعي عالمه وانتهاء حياته لتأتي بعد ذلك المرحلة الأخرى والحكاية التالية في الجزء الثاني من الثلاثية والذي جاء بعنوان " لم يعد هناك إحساس بالراحة " وربما يكون لنا لقاء جديد معه لنستكمل سوياً رحلة ثلاثية أتشيبي الخالدة.
****
هناك كلمة أخيرة بحق الترجمة ، فقد كانت من أعظم ما يكون، تضاعفت متعة الرواية بترجمة المبدع عبدالسلام إبراهيم، الذي استطاع بحق أن يقدم ترجمة إبداعية فريدة لدرة أدبية يجب أن يقرأها كل محب للأدب.
#مسافر_فى_دنيا_الأدب
#أبوماتيرا
#aboMatera
#رفيوهات
#تحدي_الــ١٠٠_كتاب
